الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي
131
تفسير كتاب الله العزيز
فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فازَ [ آل عمران : 185 ] . قال : وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا أَ فَلَمْ تَكُنْ آياتِي تُتْلى عَلَيْكُمْ : أي يقول اللّه لهم يوم القيامة : أَ لَمْ تَكُنْ آياتِي تُتْلى عَلَيْكُمْ [ المؤمنون : 105 ] . فَاسْتَكْبَرْتُمْ وَكُنْتُمْ قَوْماً مُجْرِمِينَ ( 31 ) : أي مشركين . وَإِذا قِيلَ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ : أي يوم القيامة وَالسَّاعَةُ : أي القيامة لا رَيْبَ فِيها : أي لا شكّ فيها قُلْتُمْ ما نَدْرِي مَا السَّاعَةُ إِنْ نَظُنُّ إِلَّا ظَنًّا : ذكروا أنّهم تدخلهم خلجات شكّ . قال بعضهم : إن نشكّ إلّا شكّا . وَما نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِينَ ( 32 ) : أي أنّ الساعة آتية . قال : وَبَدا لَهُمْ سَيِّئاتُ ما عَمِلُوا : أي حين غضب عليهم علموا أنّ أعمالهم كانت سيّئات ، ولم يكونوا يرون أنّها سيّئات . وَحاقَ بِهِمْ : أي نزل بهم . ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ ( 33 ) : أي إنّهم كانوا يستهزءون بالنبيّ والمؤمنين فحاق بهم عقوبة ذلك الاستهزاء ، فصاروا في النار . قوله : وَقِيلَ الْيَوْمَ نَنْساكُمْ : أي نترككم في النار كَما نَسِيتُمْ : أي كما تركتم لِقاءَ يَوْمِكُمْ هذا : فلم تؤمنوا به . قال بعضهم : نسوا من أهل الخير ولم ينسوا من أهل الشرّ . وَمَأْواكُمُ النَّارُ : والمأوى : المنزل وَما لَكُمْ مِنْ ناصِرِينَ ( 34 ) : أي ينصرونكم من عذاب اللّه . ذلِكُمْ بِأَنَّكُمُ اتَّخَذْتُمْ آياتِ اللَّهِ هُزُواً وَغَرَّتْكُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا : فكنتم لا تقرّون بالبعث فَالْيَوْمَ لا يُخْرَجُونَ مِنْها : أي من النار وَلا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ ( 35 ) : « 1 » أي : لا يخرجون فيستعتبون ، أي ليعتبوا ، أي ليؤمنوا ، وقد فاتهم ذلك . فَلِلَّهِ الْحَمْدُ رَبِّ السَّماواتِ وَرَبِّ الْأَرْضِ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 36 ) : والعالمون : الخلق . وَلَهُ الْكِبْرِياءُ : أي العظمة فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ . قال : وَهُوَ الْعَزِيزُ : في نقمته الْحَكِيمُ ( 37 ) : في أمره .
--> ( 1 ) هو مثل قوله : ( وَإِنْ يَسْتَعْتِبُوا فَما هُمْ مِنَ الْمُعْتَبِينَ ) [ سورة فصّلت : 24 ] وانظر التعليق على تفسير هذه الآية ما سلف في هذا الجزء .